حيدر حب الله

354

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

والخوئي ( 1413 ه ) والخميني ( 1409 ه ) وغيرهم . لكن تحوّلا معيّنا حدث مع المفكّر الأصولي السيد محمد باقر الصدر يجب درسه ، وهو وإن لم يكن تحوّلا شاملا وبنيويّا ، إلا أننا لاحظنا - مؤيدين لبعض الباحثين المعاصرين « 1 » - عناصر تسمح بدرس تجربة الصدر على حدة هنا . محمد باقر الصدر ( 1400 ه ) وإعادة قراءة الظهور القرآني يحاول السيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه ) في دراساته الأصولية - كغيره من الأصوليين - الردّ على أدلّة الأخباريين فيعالج موضوعات متعدّدة امتاز بها : 1 - يخوض الشهيد الصدر ببحث موسّع - على الصعيد الأصولي - في مسألة المحكم والمتشابه ، لم يسبق إليه في الدرس الأصولي ، وإن عالجه علماء التفسير والقرآنيّات ، ويخرج الصدر في تحليله بنتيجة هامة هي : إن الآية لا تنهى عن العمل بالمتشابهات وإنما تنهى عن توظيفها ابتغاء الفتنة ، وهذا معناه أن أصل الرجوع إلى المتشابه مبرّر ، وإنما انحصر النهي بالغاية التي يراد الرجوع إلى المتشابه من ورائها ، وبعد أن يقرّر الصدر مبدأ الرجوع إلى المتشابه ، يعود فيؤسّس لعلاقة حتمية بين المتشابه والمحكم ، عندما يرى أن ذكرهما في الآية جاء على نحو التخصيص بعد القسمة ، وهذا ما يعني أن الذين رجعوا إلى المتشابهات تركوا المحكمات ، وبهذا تكون النتيجة صحّة الرجوع إلى المحكمات مطلقا والرجوع إلى المتشابهات مع المحكمات . هذه هي عصارة رؤية السيد الصدر في دراسة موسّعة كما أشرنا تشكّل امتيازا له « 2 » . وبهذا خرج الصدر عن السياق الأصولي الذي استمرّ قرابة قرنين من الزمن ، فليكن المتشابه ما كان ، فالمسألة ليست في هذا ، وإنما في ابتغاء الفتنة عبره والتدبير لها . 2 - وفي خطوة أخرى غير مسبوقة ، يحلّل الصدر النصوص التي تحصر فهم القرآن بهم عليهم السّلام تحليلا سنديا ، يضعها في خانة الوضع والجعل أو إيكال علمها إلى اللّه تعالى ، ويقيم الصدر عملية نقده الجذري لهذه النصوص على أمرين : الأوّل : وجود قاسم مشترك بين الروايات جميعها ، وهو وجود رجال الباطنية في أسانيدها من أمثال سعد بن طريف ، وجابر بن يزيد ، ولما كانت هذه النصوص تخدم

--> ( 1 ) - سيف اللّه صرّامي ، جايگاه قرآن در استنباط أحكام ( مكانة القرآن في استنباط الأحكام ) : 170 . ( 2 ) - الصدر ، مباحث الأصول 2 : 215 - 216 ، 223 - 224 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 276 - 280 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 217 - 218 .